0 تصويتات
في تصنيف قصص وحكايات واقعية بواسطة (48.8ألف نقاط)

قصة عايشة قنديشة بقلم أحمد محمود شرقاوي

"كل الهوى مشتاج"
"بين عيونك يا تاج"
"والحب وجع الراس"
"والعشق جتل الناس"
"يا حبيب الرووح "
"معاك لوين ما ترووح"
"انا بحبك يا حووور "
"وبحب بنات الحوورر"
كنت أردد كلمات تلك األغنية وأنا في عالم أخر
من النشوة العاطفية, اتأمل النجوم الساحرة في
ليلة غاب فيها القمر وترك نجومها تتزين بما لذ
وطاب من األلبسة النورانية, فهذه نجمة تتدلل
بين النجوم سائرة تتألأل كما اللؤلؤة المنثورة,
وهذا شهاب يحلق بين نجمتين ليوصل رسالة
عشق, أو ربما رسالة عتاب بين الحبيبين.. وهذه
نجمة قريبة تنظر بسرور وهذه نجمة بعيدة
تحاول أن تزيد من نورها لعلها تتغلب على
أقرانها.. بساط أسود ومن فوقه قطع من
األحجار الكريمة المضيئة ونسمة هواء عليل مع
صحراء ممتدة على مد البصر.. تلك هي
الصورة للمكان الذي أجلس فيه األن..
انزعجت من صوت غطاط أخي النائم في
الخيمة التي أجلس أمامها, كان صوته عاليا,
يتنهد تارة, يحادث أحدهم تارة, ثم ينطلق من
جديد بصوته المزعج الذي يضايق نجوم السماء
نفسها.. قررت أن أبتعد قليال ح تى ال أفقد تلك
الحالة من السالم الروحي والوجداني, شعور
انك تحلق في السماء بروحك وتتجول بين
النجوم وقد تخلصت من عبئ الجسد المادي ..
"الخروج من الجسد هي ظاهرة علمية قد تصل
لها بالتأمل أو ببعض التمارين"
تقدمت ناحية التلة الكبيرة, كانت نسمات الهواء
تداعب وج نتي فأشعر برضا عن العالم أجمع,
حالة نادرا ما تصل لها, تشبه تلك الحالة التي
تصل لها وأنت تصلي سرا في ظلمة الليل, أو
تلك الحالة التي تجلس فيها وحيدا أ سفل ضوء
القمر تتأمل كل ما لم تمسه يد البشر التي تفسد
كل شيء ..
صعدت تلك التلة وجلست من فوقها اتأمل تلك
الصحرا ء الغامضة, تلك التي أشبهها بمرأة
مزدوجة الشخصية, فتارة تعشقها كما لم تعشق
من قبل, وتارة تكرهها حينما تهيج عواصفها
كما لم تكره من قبل..
وفي وسط تلك الحالة لمحته هناك تحت أضواء
النجوم الالمعة, انه المستنقع األخضر.. العجيب
أن مياهه كانت تنير بلون أخضر فسفوري
عجيب في ظلمة الليل, ظاهرة عجيبة تحير
هؤالء الذين يعيشون في المدن أصحاب الحياة
الصاخبة المزعجة..
شعرت برغبة تناديني كي أتقدم أكثر من مياه
ّي المستنقع, أن ألبي النداء, نزلت من
وكان عل
فوق التلة وتقدمت ناحية مستنقع السحر, هكذا
كنا نسميه, ولهذا كنا نخشاه ونخشى المرور
بجواره ليال, تقدمت مسحورا بهذا اللون
الفسفوري الالمع الذي يلهب العقول ويسحر
النفوس, انه سحر األلوان والطبيعة, كان جمال
اللون طاغي بحق أكثر ج ماال حتى من ألوان
قوس قزح التي تظهر تزامنا مع وقوف
األمطار..
ووصلت الى المستنقع وغمرني الضوء األخضر
الفاتن, وقفت اتأمل هذا المستنقع في نشوة
تخطت أي نشوة قد تشعر بها في حياتك, انها لذة
مداعبة الروح, اللذة التي تنسيك كل لذات الجسد
اآلثم.. لذة الحب البرئ المتحرر من كل شهوات
الجسد, ولذة النشوة الروحية التي ال تعادلها حتى
النشوة الجنسية..
وفي وسط انغماسي في أنهار المتعة سمعت
صوت ضحكة خافتة, تعجبت من مسمعها وتلفت
يمنة ويسرة لعلي أرى مصدرا لها ولكن ما من
مجيب, لحظات وتكررت الضحكة من جديد
بصوت مرتفع قليال, ميزت انها ضحكة ألنثى,
ضحكة فيها من الدالل ما لو تحرر من ضحكتها
الكتفت منه كل نساء األرض, شعرت بخوف
وتعجب, ولكن خوفي سرعان ما زال, فنحن
األعراب ال نخشى األهوال فكيف تخيفني
ضحكة امرأة ؟؟
ثم تكررت الضحكة من جديد بصوت عال,
توقفت مكاني وقد أخذ شعور الغضب يراود
قلبي, الغضب من إن هناك من يسخر مني,
تحدثت بلهجة آمرة..
"اكشف عن نفسك يا هذا"
جائني الرد مباغتا وعلى الفور بصوت هامس
رائع..
"أحقا تريد"
تماسكت قليال وقلت بصوتٍ خرج مني
مضطربا..
"نعم أريد "
وجائني الرد سريعا حينما قال..
"أنا هنا"
ونظرت باتجاه الصوت, كانت تقف هناك في
الجانب األخر من المستنقع..
لم ألمح سوى جسد امرأة فقط تقف هناك, لم
أتبين شيئا من مالمحها, فقط امرأة تقف أسفل
خيوط فسفورية المعة أعطتها مهابة وجمال
كبير..
تحدثت بصوتٍ منخفض ..
"من أنت "
جائني صوتها الساحر من جديد .
"أنا حور "
انتابتني دهشة كبيرة حينما تذكرت أغنيتي
" انا بحب حور وبحب بنات الحور"
تحدثت لها ثانية..
"من أين جئت "
"أنا من قبيلة بني ح يران وجئت ألشاهد جمال
المستنقع"
"نعم فهو حقا جميل"
"هل تريد أن تقترب مني أكثر "
شعرت بسرور من سؤالها وقلت:
"نعم أريد ولكني أخشى عليك من وجودنا معا"
ضحكت ضحكة ساحرة جعلت قلبي يتتأجج
بنيران العشق وروحي تذوب من جمالها.. ثم
قالت:
"ال تقلق أنا ال أخشاك بل أريد رفقتك قليال"
وسرت ناحيتها وأنا في عالم أخر من الهيام,
سرت مع دوران المستنقع على هيئة نصف
دائرة حتى اقتربت منها وهناك وحينما اتضحت
مالمحها كنت قد سقطت في نهر الحب والعشق,
كنت قد ثملت كمن شرب نهرا من الخمر, لقد
كانت امرأة, ال فليست هناك بامرأة قد تكون
مثلها..
لقد كانت.. ال أستطيع الوصف ولكني سأحاول..
كانت شبه عارية ال يغطي جسدها سوى ثوب
حريري شفاف, جسدها كان نقيا شفافا كقطعة
من النور األبيض, وجهها كان كالقمر, ال بل
أحلى من القمر بتلك العينان الزرقاوين
الواسعتين, كانتا صافيتين كنهر عذب يسحرك
جمال مياهه, وكان شعرها يتموج كشالل من
المسك والريحان بلونه األسود الفاحم.. وكان
خديها ينبضان كحبتي الفراولة الناضجتين, أما
شفتيها فكانت قطعة من السكر.. كانت أنثى وإن
لم تحاكيها أي أنثى في ربع جمالها.. جسدها
كانت متناسق كأنها منحوتة على يد أمهر فناني
العالم..
كنت أحملق بها مسحورا.. تلك الفاتنة,
الساحرة.. التي قد سلبت روحي وقلبي..
فاتنة..
ساحرة..
جميلة..
رائعة..
لم أجد مصطلحات جديدة في خيالي ألصفها
ولكنها حتما قد تخطت بجمالها قوة كلماتي..
مدت يديها ناحيتي كي أتقدم منها, تقدمت منها
وأنا مسلوب اإلرادة منزوع القوة ..
سألتني بصوتٍ ملهم بكل آيات العشق ..
"هل تغرق معي في بحٍر من المتعة"
وكمن مسه الجنون اومأت برأسي أن نعم..
سحبتني بين ذراعيها وعانقتني, ها أنا أذوب
كقطعة السكر في الماء, ها أنا أعانق النجوم
والكواكب وأحلق بجسدي وروحي إلى أفاق
العالم األخر, عالم الجنة والفردوس األعلى
منها..
وببصر زائغ لمحت ما جعلني انتفض بين
ذراعيها حينما لمحت نهديها كانا متدليين حتى
وصال إلى ساقيها, هالني ما رأيت وحينما
تابعتهما ببصري لمحت قدميها, كانت أقدام تشبه
ّي عقلي وضربني
حوافر الماعز.. وهنا ارتد إل
فزع ما بعده فزع.. دفعتها بعيدا وتراجعت
مذعورا.. نظرت لي بابتسامة شيطانية وقالت..
"ما بك يا صغيري أال تريد أن تمارس المتعة
مع عايشة قنديشة "
يا للمصيبة انها تلك المرأة التي حذرونا منها
مرارا, تلك المرأة التي قالوا انها تصطاد الرجال
ليال بجوار المستنقع, أصابني رعب وقتها لم
أشعر بمثله في حياتي, قلت بصوتٍ مصاب
بالهلع..
"ال ال أريد "
ردت بصوتٍ ترددت كل كلمة به وكأنه مجرد
صدى صوت ..
"كمااااااا تريييييييييييد, ولكن إذا لم تكن تريد
جسدي فأنا أريد جسدك ليطفئ نيران جوعي"
لم تتركني ألعي كلماتها ألنها انقضت كصقر
جارح, حملتني كما الدمية وألقت بي في
المستنقع, سقطت في تلك المياه العفنة والتي
كشفت لي عن قذارتها ورحت اضرب بذراعي
الماء بعشوائية وفزع, جائني صوتها تلك المرة..
كان خشنا, قويا.. غاضبا..
"نهمي للحم البشري ال ينطفئ فال تقاوم فأنا
جائعة"
وفجأة خرجت من أسفل المياه وقبضت على
عنقي, حاولت أن أتحرر منها ولكنها كانت قوية
كقطعة من الصخر, فتحت فمها ليظهر نابيها
واقتربت من عنقي وقد استسلمت لها تماما,
وعلى الفور تذكرت.. تذكرت ما يدحرها.. انها
تخشى النيران.. ولكني في قلب المياه كيف
سأشعل النيران, وتذكرت..
وفي لمح البصر أخرجت قداحتي من جيبي
وقربتها ناحية وج هها وضغطت, وانطلقت
الشرارة والمست وجهها, وصرخت بصوت
جهوري, صوتٍ رهيب كوحوش األساطير,
تراجعت هي متألمة صارخة وأمسكت أنا في
حافة المستنقع وخرجت, ثم انطلقت كالصاروخ
مبتعدا, و......
ولكني رأيتها تقف هناك وتسد الطريق, ال لم
تكن هي لقد كانت امرأة عجوز قبيحة المنظر
سوداء ترتدي السواد, صرخت فيها..
"من أنت"
"أنسيتني أنا قنديشة"
يا لبشاعتك ايتها المرأة, أمسكت بالقداحة في قوة
وأشعلتها, رأيت الخوف في عينيها وبدأت
تتراجع, لم أتمهل ولو لحظة وانطلقت ناحيتها
بالقداحة فتراجعت وسقطت أرضا ألقفز أنا من
فوقها وأنطلق في ط ريقي دون أن التفت
للخلف...
وجائني صوتها صارخا كصوت التنين تقول ..
"لن اتركك تهنئ بحياتك لحظة واحدة"
ولكني لم التفت حتى وصلت أمام الخيمة الهث
كمن فقد قلبه في سباق ال نهائي من العدو
المتواصل.. ثم فزعت على صوت من خلفي,
التفت سريعا ثم تنهدت وسقطت أرضا مبتسما..
لقد كان صوت غطاط أخي..
.....................................................
عائشة قنديشة.. أسطورة مغربية وصلت شهرتها
الى كل مكان..
يتم تصويرها في شكل ساحرة عجوز شمطاء
وحاسدة تقضي مطلق وقتها في حبك األالعيب
لتفريق األزواج وتارة أخرى تأخذ شبها قريبا
من »بغلة الروضة« )بغلة المقبرة( فتبدو مثل
امرأة فاتنة الجمال تخفي خلف مالبسها نهدين
متدليين وقدمين تشبهان حوافر الماعز أو الجمال
أو البغال )بحسب المناطق المغربية(.
تفتن عيشة قنديشة الرجال بجمالها وتستدرجهم
إلى وكرها حيث تمارس الجنس معهم ومن ثم
تقتلهم فتتغذى على لحو م ودماء أجسادهم إال أنها
تخاف من شيء واحد وهو اشتعال النار أمامها،
وفي إحدى القصص التي تدور حولها يزعم أن
عيشة قنديشة اعترضت مرة سبيل رجال كانوا
يسكنون القرى فأوشكت على اإليقاع بهم من
خالل فتنتها إال أنهم استطاعوا النجاة منها خالل
قيامهم بحرق عمائمهم أمامها وذلك بعد أن
فيها يميزها عن بقية النساء وهو
الحظوا شيئاً
أقدامها التي تشبه قوائم الجمل، إذن فالسبيل
الوحيد للنجاة منها هو ضبط النفس ومفاجئتها
بالنار ألنها تعتبر نقطة ضعفها. ويصور التراث
الشعبي المغربي عيشة قنديشة مرة على شكل
ساحرة عجوز شمطاء وحاسدة تقضي مجمل
وقتها في حبك األالعيب لتفريق األزواج ومرة
أخرى بشكل يشبه »بغلة الروضة« أو ما يعرف
بـ"بغلة المقبرة" فتبدو مثل امرأة فاتنة الجمال
تخفي خلف مالبسها نهدين متدليين وقدمين
تشبهان حوافز الماعز أو الجمال أو البغال
)بحسب المناطق المغربية(. وكل من تقوده
الصدفة في أماكن تواجدها يتعرض إلغوائها
لإلدراك إلى حيث مخبؤها من
فينقاد خلفها فاقداً
دون أن يستطيع المقاومة وهناك تلتهمه بال
رحمة، لتطفئ نار جوعها الدائم للحم ودم
البشر ....

1 إجابة واحدة

0 تصويتات
بواسطة (48.8ألف نقاط)
"كل الهوى مشتاج"

"بين عيونك يا تاج"

"والحب وجع الراس"

"والعشق جتل الناس"

"يا حبيب الرووح "

"معاك لوين ما ترووح"

"انا بحبك يا حووور "

"وبحب بنات الحوورر"

كنت أردد كلمات تلك األغنية وأنا في عالم أخر

من النشوة العاطفية, اتأمل النجوم الساحرة في

ليلة غاب فيها القمر وترك نجومها تتزين بما لذ

وطاب من األلبسة النورانية, فهذه نجمة تتدلل

بين النجوم سائرة تتألأل كما اللؤلؤة المنثورة,

وهذا شهاب يحلق بين نجمتين ليوصل رسالة

عشق, أو ربما رسالة عتاب بين الحبيبين.. وهذه

نجمة قريبة تنظر بسرور وهذه نجمة بعيدة

تحاول أن تزيد من نورها لعلها تتغلب على

أقرانها.. بساط أسود ومن فوقه قطع من

األحجار الكريمة المضيئة ونسمة هواء عليل مع

صحراء ممتدة على مد البصر.. تلك هي

الصورة للمكان الذي أجلس فيه األن..

انزعجت من صوت غطاط أخي النائم في

الخيمة التي أجلس أمامها, كان صوته عاليا,

يتنهد تارة, يحادث أحدهم تارة, ثم ينطلق من

جديد بصوته المزعج الذي يضايق نجوم السماء

نفسها.. قررت أن أبتعد قليال ح تى ال أفقد تلك

الحالة من السالم الروحي والوجداني, شعور

انك تحلق في السماء بروحك وتتجول بين

النجوم وقد تخلصت من عبئ الجسد المادي ..

"الخروج من الجسد هي ظاهرة علمية قد تصل

لها بالتأمل أو ببعض التمارين"

تقدمت ناحية التلة الكبيرة, كانت نسمات الهواء

تداعب وج نتي فأشعر برضا عن العالم أجمع,

حالة نادرا ما تصل لها, تشبه تلك الحالة التي

تصل لها وأنت تصلي سرا في ظلمة الليل, أو

تلك الحالة التي تجلس فيها وحيدا أ سفل ضوء

القمر تتأمل كل ما لم تمسه يد البشر التي تفسد

كل شيء ..

صعدت تلك التلة وجلست من فوقها اتأمل تلك

الصحرا ء الغامضة, تلك التي أشبهها بمرأة

مزدوجة الشخصية, فتارة تعشقها كما لم تعشق

من قبل, وتارة تكرهها حينما تهيج عواصفها

كما لم تكره من قبل..

وفي وسط تلك الحالة لمحته هناك تحت أضواء

النجوم الالمعة, انه المستنقع األخضر.. العجيب

أن مياهه كانت تنير بلون أخضر فسفوري

عجيب في ظلمة الليل, ظاهرة عجيبة تحير

هؤالء الذين يعيشون في المدن أصحاب الحياة

الصاخبة المزعجة..

شعرت برغبة تناديني كي أتقدم أكثر من مياه

ّي المستنقع, أن ألبي النداء, نزلت من

وكان عل

فوق التلة وتقدمت ناحية مستنقع السحر, هكذا

كنا نسميه, ولهذا كنا نخشاه ونخشى المرور

بجواره ليال, تقدمت مسحورا بهذا اللون

الفسفوري الالمع الذي يلهب العقول ويسحر

النفوس, انه سحر األلوان والطبيعة, كان جمال

اللون طاغي بحق أكثر ج ماال حتى من ألوان

قوس قزح التي تظهر تزامنا مع وقوف

األمطار..

ووصلت الى المستنقع وغمرني الضوء األخضر

الفاتن, وقفت اتأمل هذا المستنقع في نشوة

تخطت أي نشوة قد تشعر بها في حياتك, انها لذة

مداعبة الروح, اللذة التي تنسيك كل لذات الجسد

اآلثم.. لذة الحب البرئ المتحرر من كل شهوات

الجسد, ولذة النشوة الروحية التي ال تعادلها حتى

النشوة الجنسية..

وفي وسط انغماسي في أنهار المتعة سمعت

صوت ضحكة خافتة, تعجبت من مسمعها وتلفت

يمنة ويسرة لعلي أرى مصدرا لها ولكن ما من

مجيب, لحظات وتكررت الضحكة من جديد

بصوت مرتفع قليال, ميزت انها ضحكة ألنثى,

ضحكة فيها من الدالل ما لو تحرر من ضحكتها

الكتفت منه كل نساء األرض, شعرت بخوف

وتعجب, ولكن خوفي سرعان ما زال, فنحن

األعراب ال نخشى األهوال فكيف تخيفني

ضحكة امرأة ؟؟

ثم تكررت الضحكة من جديد بصوت عال,

توقفت مكاني وقد أخذ شعور الغضب يراود

قلبي, الغضب من إن هناك من يسخر مني,

تحدثت بلهجة آمرة..

"اكشف عن نفسك يا هذا"

جائني الرد مباغتا وعلى الفور بصوت هامس

رائع..

"أحقا تريد"

تماسكت قليال وقلت بصوتٍ خرج مني

مضطربا..

"نعم أريد "

وجائني الرد سريعا حينما قال..

"أنا هنا"

ونظرت باتجاه الصوت, كانت تقف هناك في

الجانب األخر من المستنقع..

لم ألمح سوى جسد امرأة فقط تقف هناك, لم

أتبين شيئا من مالمحها, فقط امرأة تقف أسفل

خيوط فسفورية المعة أعطتها مهابة وجمال

كبير..

تحدثت بصوتٍ منخفض ..

"من أنت "

جائني صوتها الساحر من جديد .

"أنا حور "

انتابتني دهشة كبيرة حينما تذكرت أغنيتي

" انا بحب حور وبحب بنات الحور"

تحدثت لها ثانية..

"من أين جئت "

"أنا من قبيلة بني ح يران وجئت ألشاهد جمال

المستنقع"

"نعم فهو حقا جميل"

"هل تريد أن تقترب مني أكثر "

شعرت بسرور من سؤالها وقلت:

"نعم أريد ولكني أخشى عليك من وجودنا معا"

ضحكت ضحكة ساحرة جعلت قلبي يتتأجج

بنيران العشق وروحي تذوب من جمالها.. ثم

قالت:

"ال تقلق أنا ال أخشاك بل أريد رفقتك قليال"

وسرت ناحيتها وأنا في عالم أخر من الهيام,

سرت مع دوران المستنقع على هيئة نصف

دائرة حتى اقتربت منها وهناك وحينما اتضحت

مالمحها كنت قد سقطت في نهر الحب والعشق,

كنت قد ثملت كمن شرب نهرا من الخمر, لقد

كانت امرأة, ال فليست هناك بامرأة قد تكون

مثلها..

لقد كانت.. ال أستطيع الوصف ولكني سأحاول..

كانت شبه عارية ال يغطي جسدها سوى ثوب

حريري شفاف, جسدها كان نقيا شفافا كقطعة

من النور األبيض, وجهها كان كالقمر, ال بل

أحلى من القمر بتلك العينان الزرقاوين

الواسعتين, كانتا صافيتين كنهر عذب يسحرك

جمال مياهه, وكان شعرها يتموج كشالل من

المسك والريحان بلونه األسود الفاحم.. وكان

خديها ينبضان كحبتي الفراولة الناضجتين, أما

شفتيها فكانت قطعة من السكر.. كانت أنثى وإن

لم تحاكيها أي أنثى في ربع جمالها.. جسدها

كانت متناسق كأنها منحوتة على يد أمهر فناني

العالم..

كنت أحملق بها مسحورا.. تلك الفاتنة,

الساحرة.. التي قد سلبت روحي وقلبي..

فاتنة..

ساحرة..

جميلة..

رائعة..

لم أجد مصطلحات جديدة في خيالي ألصفها

ولكنها حتما قد تخطت بجمالها قوة كلماتي..

مدت يديها ناحيتي كي أتقدم منها, تقدمت منها

وأنا مسلوب اإلرادة منزوع القوة ..

سألتني بصوتٍ ملهم بكل آيات العشق ..

"هل تغرق معي في بحٍر من المتعة"

وكمن مسه الجنون اومأت برأسي أن نعم..

سحبتني بين ذراعيها وعانقتني, ها أنا أذوب

كقطعة السكر في الماء, ها أنا أعانق النجوم

والكواكب وأحلق بجسدي وروحي إلى أفاق

العالم األخر, عالم الجنة والفردوس األعلى

منها..

وببصر زائغ لمحت ما جعلني انتفض بين

ذراعيها حينما لمحت نهديها كانا متدليين حتى

وصال إلى ساقيها, هالني ما رأيت وحينما

تابعتهما ببصري لمحت قدميها, كانت أقدام تشبه

ّي عقلي وضربني

حوافر الماعز.. وهنا ارتد إل

فزع ما بعده فزع.. دفعتها بعيدا وتراجعت

مذعورا.. نظرت لي بابتسامة شيطانية وقالت..

"ما بك يا صغيري أال تريد أن تمارس المتعة

مع عايشة قنديشة "

يا للمصيبة انها تلك المرأة التي حذرونا منها

مرارا, تلك المرأة التي قالوا انها تصطاد الرجال

ليال بجوار المستنقع, أصابني رعب وقتها لم

أشعر بمثله في حياتي, قلت بصوتٍ مصاب

بالهلع..

"ال ال أريد "

ردت بصوتٍ ترددت كل كلمة به وكأنه مجرد

صدى صوت ..

"كمااااااا تريييييييييييد, ولكن إذا لم تكن تريد

جسدي فأنا أريد جسدك ليطفئ نيران جوعي"

لم تتركني ألعي كلماتها ألنها انقضت كصقر

جارح, حملتني كما الدمية وألقت بي في

المستنقع, سقطت في تلك المياه العفنة والتي

كشفت لي عن قذارتها ورحت اضرب بذراعي

الماء بعشوائية وفزع, جائني صوتها تلك المرة..

كان خشنا, قويا.. غاضبا..

"نهمي للحم البشري ال ينطفئ فال تقاوم فأنا

جائعة"

وفجأة خرجت من أسفل المياه وقبضت على

عنقي, حاولت أن أتحرر منها ولكنها كانت قوية

كقطعة من الصخر, فتحت فمها ليظهر نابيها

واقتربت من عنقي وقد استسلمت لها تماما,

وعلى الفور تذكرت.. تذكرت ما يدحرها.. انها

تخشى النيران.. ولكني في قلب المياه كيف

سأشعل النيران, وتذكرت..

وفي لمح البصر أخرجت قداحتي من جيبي

وقربتها ناحية وج هها وضغطت, وانطلقت

الشرارة والمست وجهها, وصرخت بصوت

جهوري, صوتٍ رهيب كوحوش األساطير,

تراجعت هي متألمة صارخة وأمسكت أنا في

حافة المستنقع وخرجت, ثم انطلقت كالصاروخ

مبتعدا, و......

ولكني رأيتها تقف هناك وتسد الطريق, ال لم

تكن هي لقد كانت امرأة عجوز قبيحة المنظر

سوداء ترتدي السواد, صرخت فيها..

"من أنت"

"أنسيتني أنا قنديشة"

يا لبشاعتك ايتها المرأة, أمسكت بالقداحة في قوة

وأشعلتها, رأيت الخوف في عينيها وبدأت

تتراجع, لم أتمهل ولو لحظة وانطلقت ناحيتها

بالقداحة فتراجعت وسقطت أرضا ألقفز أنا من

فوقها وأنطلق في ط ريقي دون أن التفت

للخلف...

وجائني صوتها صارخا كصوت التنين تقول ..

"لن اتركك تهنئ بحياتك لحظة واحدة"

ولكني لم التفت حتى وصلت أمام الخيمة الهث

كمن فقد قلبه في سباق ال نهائي من العدو

المتواصل.. ثم فزعت على صوت من خلفي,

التفت سريعا ثم تنهدت وسقطت أرضا مبتسما..

لقد كان صوت غطاط أخي..

.....................................................

عائشة قنديشة.. أسطورة مغربية وصلت شهرتها

الى كل مكان..

يتم تصويرها في شكل ساحرة عجوز شمطاء

وحاسدة تقضي مطلق وقتها في حبك األالعيب

لتفريق األزواج وتارة أخرى تأخذ شبها قريبا

من »بغلة الروضة« )بغلة المقبرة( فتبدو مثل

امرأة فاتنة الجمال تخفي خلف مالبسها نهدين

متدليين وقدمين تشبهان حوافر الماعز أو الجمال

أو البغال )بحسب المناطق المغربية(.

تفتن عيشة قنديشة الرجال بجمالها وتستدرجهم

إلى وكرها حيث تمارس الجنس معهم ومن ثم

تقتلهم فتتغذى على لحو م ودماء أجسادهم إال أنها

تخاف من شيء واحد وهو اشتعال النار أمامها،

وفي إحدى القصص التي تدور حولها يزعم أن

عيشة قنديشة اعترضت مرة سبيل رجال كانوا

يسكنون القرى فأوشكت على اإليقاع بهم من

خالل فتنتها إال أنهم استطاعوا النجاة منها خالل

قيامهم بحرق عمائمهم أمامها وذلك بعد أن

فيها يميزها عن بقية النساء وهو

الحظوا شيئاً

أقدامها التي تشبه قوائم الجمل، إذن فالسبيل

الوحيد للنجاة منها هو ضبط النفس ومفاجئتها

بالنار ألنها تعتبر نقطة ضعفها. ويصور التراث

الشعبي المغربي عيشة قنديشة مرة على شكل

ساحرة عجوز شمطاء وحاسدة تقضي مجمل

وقتها في حبك األالعيب لتفريق األزواج ومرة

أخرى بشكل يشبه »بغلة الروضة« أو ما يعرف

بـ"بغلة المقبرة" فتبدو مثل امرأة فاتنة الجمال

تخفي خلف مالبسها نهدين متدليين وقدمين

تشبهان حوافز الماعز أو الجمال أو البغال

)بحسب المناطق المغربية(. وكل من تقوده

الصدفة في أماكن تواجدها يتعرض إلغوائها

لإلدراك إلى حيث مخبؤها من

فينقاد خلفها فاقداً

دون أن يستطيع المقاومة وهناك تلتهمه بال

رحمة، لتطفئ نار جوعها الدائم للحم ودم

البشر ...."كل الهوى مشتاج"

"بين عيونك يا تاج"

"والحب وجع الراس"

"والعشق جتل الناس"

"يا حبيب الرووح "

"معاك لوين ما ترووح"

"انا بحبك يا حووور "

"وبحب بنات الحوورر"

كنت أردد كلمات تلك األغنية وأنا في عالم أخر

من النشوة العاطفية, اتأمل النجوم الساحرة في
مرحباً بكم في موقع اسالني وانا أجاوبك اجابتك عندنا، حيث يمكنك طرح الأسئلة وتلقي الإجابات من أعضاء المجتمع الآخرين. أسئلة سهلة، أسئلة عامة، أسئلة وأجوبة، أسئلة عامة صعبة، أسئلة شخصية، أسئلة دينية، أسئلة مسلية، أسئلة مضحكة

اسئلة متعلقة

...